أبي بكر بن بدر الدين البيطار
39
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الذي حضر فيه ، فإذا حملت الفرس من خيول السلطان ، أعلم به ، وترقب الوقت الذي تلد فيه . واستكثر من الخيل حتى احتاج إلى مكان يرسم نتاجها ، فركب من قلعة الجبل في سنة عشرين وسبعمائة وعين موضعا يعمله ميدانا برسم المهاري فوقع اختياره على أرض بالقرب من قناطر السباع ، وما زال واقفا بفرسه حتى حدد الموضع وشرع في نقل الطين البليزالية ، وزرعه من النخل وغيره ، وركب على الآبار التي فيها السواقي فلم يمض سوى أيام حتى ركب إليه ولعب فيه بالكرة مع الخاصكية ، ورتب فيه عدة حجور للنتاج وأعد لها سواسا ، وأمير آخورية ، وسائر ما يحتاج اليه . وما برحت الخيول في هذا الميدان إلى أن مات الملك الظاهر برقوق في سنة احدى وثمانمائة . . . ميدان سرياقوس : أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاون في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . وبنى فيه قصورا جليلة ، وعدة منازل للأمراء ، وغرس فيه بستانا كبيرا ، نقل إليه من دمشق سائر الأشجار التي تحمل الفواكة ، وأحضر معها خولة بلاد الشام حتى غرسوها ، وطعموا الأشجار ، فأفلح فيه الكرم والسفرجل وسائر الفواكة ، فلما كمل في سنة خمس وعشرين خرج ومعه الامراء والأعيان ، ونزل القصور التي هناك ونزل الامراء والأعيان على منازلهم في الأماكن التي بنيت لهم . واستمر يتوجه إليه في كل سنة ويقيم به الأيام ويلعب فيه الكرة إلى أن مات . فعمل أولاده الذين ملكوا من بعده فكان السلطان يخرج في كل سنة من قلعة الجبل ، بعد ما تنقضي أيام الركوب إلى الميدان الكبير الناصري على النيل ، ومعه جميع أهل الدولة ، من الامراء والكتاب ، وقاضى العسكر ، وسائر أرباب الرتب ، ويسير إلى السرحة بناحية سرياقوس وينزل بالقصور ، ويركب إلى الميدان هناك للعب الكرة ، ويخلع على الامراء ، وسائر أهل الدولة ، ويقيم في هذه السرحة أياما فيمر الناس في إقامتهم بهذه السرحة ، أوقات لا يمكن وصف ما فيها من المسرات ، ولا حصر ما ينفق فيها من المآكل ، والهبات من الأموال .